الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

النظر يوجب عندي أن معنى الحديث يتوجه أن يكون إذا أردت أن تتوضأ فابدأ بالمضمضة والاستنشاق، والدليل على هذا التأويل قوله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، الآية. أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثين فابدأوا بالوضوء قبل الصلاة، ويُحتمل أن يتوجه إلى غسل اليدين، أي إذا غسلت يديك فضع في أنفك ماء، والدليل على هذا التأويل أن الغسل يسمى وضوء، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله تصيبني الجنابة من الليل ماذا أصنع؟ قال له رسول الله: (توضأ واغسل

قوله: توضأ واغسل رأس ذكرك، قلت لا مانع من حمل الوضوء على الوضوء الشرعي كما هو المستحب في حق الجنب أن لا ينام من غير غسل، ولا ينافيه قوله واغسل ذكرك إذ الواو لا تقتضي ترتيباً، وقد ثبت في رواية البخاري من قومنا الأمر بالوضوء الشرعي من طريق عائشة رضي الله عنها، وقد تقدم عن

الشيخ اسماعيل رحمه الله عده من الوضوء المسنون فليراجع.

فرع: إن ترك المضمضة والاستنشاق حتى صلى فإن كان عامداً فلا خلاف في إعادة الوضوء، وإن كان ناسياً ففيه اختلاف قواعد.

فائدة: في الديوان، ومن رَعَف واستنشق من غير أن يقصد أنفه بالغسل فإنه إذا جعل الماء في فيه وفي أنفه معا ثلاث مرات أنه لابأس عليه إذا لم يكن أثر الدم، وإن جعل الماء مرتين ففيه قولان، وأما مرة واحدة فلا يجزيه، وأما إن فرق بين الأنف والفم ورعف ولم يقصد إلى غسل أنفه قبل وتوضأ على ذلك

- 62 -