الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠٩

القرآن والله أعلم. والسجود المذكور إنما هو على من قرأ آية السجدة أو قرنت عليه كما كانت الأشجار والحيطان تسجد عند نزول تلك الآية، وقراءته عليه السلام إياها بشرط أن يكون القارئ ممن تصح له الصلاة، وإن قرأها الطفل أو المجنون أو المشرك أو الحائض أو النفساء فليس على من سمعها منهم سجود، وذلك لأن القارئ إمام المستمع والله أعلم. وإن كتبها أو هجاها فليس عليه شيء لأنه ليس بقارئ، وإن قرأها المجنب أو قرئت عليه فإنه يسجد إذا اغتسل من جنابته، وكذلك المصلي إن قرأها أو قرئت عليه فإنه يسجد إذا فرغ من صلاته، وقال بعضهم: يسجدها

في سجود القرآن، والظاهر أنها الصحيحة كما يظهر بالتأمل، وكذلك نسخة ورخصوا في غير استقبال القبلة أي رخصوا في استقبال غير القبلة. قوله: أو قرأت عليه الخ. أي سواء كان سامعاً أو مستمعاً بدليل ما يأتي وقال مالك: إنما السجود على المستمع دون السامع. قوله: ممن تصح له الصلاة أي صلاة الفريضة، بدليل ما بعده فخرج المجنون والصبي، وزاد بعض أصحاب مالك: وأن يسجد حينئذ وأن يقرأ جهراً ليسمع، وخالف الشافعي فلم يشترط شيئا من ذلك فلا فرق عنده بين أن يكون القارئ رجلا أو امرأة ولا بين أن يكون صبياً أو محدثاً أو كافراً لكن لا سجود لقراءة الجنب والسكران

قوله: فإنه يسجد إذا فرغ الخ. خلافاً لمالك والشافعي، ومذهب أصحابنا هو الحق، إذ لو سجدها لزاد في صلاته، ولو تركها رأساً لترك السنة، فاحتاطوا لكل فقالوا: لا يسجد في حال الصلاة احتياطاً، ويسجد بعد، ولا يضر ذلك الفصل لأنه للضرورة.

- 702 -