الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧٢

باب في دفن الاموات

و من سنن الميت غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، والأصل في دفنه قوله تعالى «ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً، (1) وقوله تعالى فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه، (2) فعلى هذا فواجب عليهم حفر قبور موتاهم ودفنهم فيها ما وجدوا لذلك سبيلاً، وإن تركوا ذلك من غير عذر ولا مانع فقد هلكوا، وإذا أرادوا أن يحفروا قبر الميت فإنهم يأخذون قياس طول الميت فيحفرون مقداره، ولا ينقصون من طول الميت شيئاً ولا يزيدون ما لا يحتاجون لميتهم، ومقداره في العمق إلى الركبة إن كان يمنعه ذلك مما يفسده، أو إلى الحقو أو إلى المنكب، والدليل ما روي (أنه نهى أن يحفر القبر فوق ثلاثة أذرع) (3) وهو مقدار ما ذكرنا فإن جاوزوا في حفره مقدار الركبة فلا يتركوه حتى يوصل إلى الحقو، وكذلك إن جاوزوا الحقو فإنهم يحفرونه إلى المنكب، وإذا حفروا القبر فليلحدوه، واللحد أولى

(1) سورة المرسلات: 25.

(2) سورة المائدة: 31 (3) رواه الدارقطني.

- 765 -