الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠د وامسحوا برؤوسكم (1) واختلف الناس في القدر المجزئ منه فقال بعضهم: الواجب مسحه كله، وقال بعضهم: مسح بعضه هو الواجب وهو الفرض، فمنهم من حد هذا البعض بالثلث، ومنهم من حده بالثلثين، ومنهم من حده بالربع، ومنهم من لم يجعل في ذلك حداً ويجزيه أقل القليل، والأصل في هذا الاختلاف الإشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أن تكون مرة زائدة مثل قوله تعالى: «وشجرة تخرج
من طور سيناء تنبت بالدهن (2)». على قراءة من قرأ تنبت
بضم التاء
من أنبت، وتدل على الكل مثل قوله تعالى: «وليطوفوا بالبيت
العتيق، ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل: أخذت بثوبه و بعضده، ومسحت يده بالأرض، فمن رأى أنها زائدة أوجب
مسح
أو إسم جنس، يعني يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، وأقل الجمع ثلاثة فلذلك قال أصحابنا لا يجزئ مسح أقل من ثلاث شعرات بثلاثة أصابع، وعلى كلام الأصحاب فالمسح على البشرة لم يتناوله النص بل ثبت بالإجماع، وقيل الرأس من تراوس وهو كل ما علا فيتناول اللفظ الشعر لعلوه والبشرة عند عدمه لعلوها بغير توسط والله أعلم.
قوله: على التبعيض أنكر ابن جنسي وصاحب البسيط مجيئها للتبعيض
(1) المائدة: 6 (2) المؤمنون: 20
(3) الحج: 29
- 73 -