الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الرأس كله، وقياسه على الوجه يعضد هذا التأويل، ومن رأى أنها مبعضة أوجب مسح بعضه، ورجح قوله بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنه (أنه مسح ببعض رأسه في الوضوء)) ويدل أيضاً على الاختلاف معنى آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ والعرب تسمي البعض باسم الكل كنحو قوله
وقالا: لم يذكره أحد من النحاة وأثبته جماعة، منهم إبن مالك، وقال ذكره الفارسي في التذكرة ونقل عن الكوفيين وتبعهم فيهم الأصمعي والعتبي وكذا ابن مخلد في شرح الجمل ومثله بقوله: مسحت بالحائط، وتيممت بالتراب، واستحسنه العبدي في شرح الإيضاح قال: ووجهه عندي أن الباء الدالة على الآلة
•
لا يلزم فيها أن يلابس الفعل جميعها ولا يكون العمل بها كلها بل ببعضها فائدة: بعض الشيء قد يراد به ما هو فرد منه، كما يقال زيد بعض الإنسان، وقد يراد به ما هو جزء له كما يقال اليد بعض زيد.
قوله: والعرب تسمي البعض الخ. يعني والرأس كل، إذ حده من فوق الأذنين إلى أعلى الجبين أو من القفا إلى الجبين لكن ظاهر كلام المصنف رحمه الله أن المسح متوجه ابتداء إلى البشرة لا إلى الشعر فيكون ما كتبته لا يوافق كلام الأصحاب، وعلى ما ذكرته يندفع إشكال التخصيص بالثلاثة والله أعلم، حرره. لكن قد لا يتعين ما ذكرته إذ كلامه بعد يدل على ما ذكرته حرره بتأمل صادق، ولكن قد يقال لا دلالة بعد لاحتمال أن يراد من قوله كنحو التشبيه في الإطلاق لا التمثيل للكل وإرادة البعض، ويحتمل
وروي مثل ذلك عن انس
(1) رواه احمد ورواه الشافعي من حديث عطاء بلفظ آخر رفوعاً، اخرجه ايضاً سعيد بن منصور من حديث عثمان رضي الله عنه في صفة الوضوء.
- YE -