الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨تجري به العادة؛ وأيضاً فاشتراط النصاب يدل على الرفق بأرباب الأموال لئلا يشاركهم الفقراء فيها دون النصاب، فقد صح اتفاقهم بما دون النصاب في سنتهم مما يمنعهم من الزكاة، وهذا النصاب المذكور سواء كان لمالك واحد أو لملاك شتى، تفاضلوا في شركتهم أو تساووا، سواء كان الشريك ممن تجب عليه الزكاة أو ممن لا تجب عليه الزكاة، ويعطي من وجبت عليه الزكاة بقدر حصته، وقال بعض: لا يستتم إلا مع شريك تجب عليه الزكاة، وأما من لا تجب عليه فلا يستتم به مثل المشرك ومال المسجد والفقراء، ويدل على هذا المذهب أن كل مالين اختلفت أحكامهما فلا يكونان في الزكاة مالاً واحداً لاختلاف أحكامها والله أعلم. والدليل على أن الشركاء يستتم بعضهم ببعض المفهوم من قوله عليه السلام: (ليس فيها دون خمسة أوساق صدقة) (1). لأنه يمكن أن يفهم منه هذا الحكم كان لمالك واحد أو لأكثر، ولأنه أيضاً لا يخلو أن يكون مالاً واحداً وزرعاً واحداً أو لا يكون ذلك، فإذا صح أنه مال واحد وزرع واحد وجب أن
(1) تقدم ذكره
-14 -