الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الميت. والفرق بينها وبين الدين أن الدين يجب قضاؤه وإن لم يوص به، وهذه الحقوق لا يجب قضاؤها إلا بعد الوصية، وسبيل ما لا يلزم إلا بالوصية الثلث، ودليل آخر قوله تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم) (1). الآية، والإنسان لا يتحسر على ما يقدر على فعله، وإنما يتحسر على ما لا يقدر على فعله، هكذا قال أبو محمد في كتابه

وإن حضره الموت وأوصى بزكاة ماله ثم مات، وقد أحاطت الديون بماله فإنه يبدأ بالديون، فإن بقي شيء بعد الديون زكى وإلا فلا.

فإن قال قائل: أليس قد قلت إن الديون لا تسقط الزكاة إلا في الذهب والفضة؟ قيل له: الميت في هذا خلاف الحي، لأن ديون الحي متعلقة بالذمة وديون الميت متعلقة بالتركة، فهذا هو الفرق بينهم، والله أعلم.

وإن تلفت غلته بعدما وجبت فيها الزكاة وقبل تمكن الإخراج مثل ما إذا كان يحصدها أو يصرمها على قدر عادة الناس

(1) المنافقون: 10.

-39 -