الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

فأتت عليها ريح أو نار أو مطر أو سلطان أو لصوص وما أشبه ذلك من جميع الجوائح، لا من البهائم ولا من بني آدم فاجتاحها ألا زكاة عليه وقد زال فرضها بزوال عينها، فإن تلف بعض وبقي بعض فإنهم اختلفوا في ذلك قال بعضهم: يؤدي الزكاة على ما بقي إذا كان فيه مقدار ما تجب فيه الزكاة، وإن لم يبق فيه مقدار ما تجب فيه الزكاة فلا شيء عليه، فإنه يشبه أن يكون هؤلاء شبهوه بمن ذهب ماله قبل وجوب الزكاة فيه، فإنه يزكي ما بقي إن كان فيه مقدار ما تجب فيه الزكاة، وكذلك الذي ذهب بعض ماله بعد وجوب الزكاة فيه وقبل التمكن من الإخراج وقد روي عن رسول الله له أنه قال: (الحبة حتى تشتد، والعنبة حتى تسود، فإن نقصت عن الثلثمائة صاع فليس فيها شيء) (1)

(1)

فلهذه الرواية لا تجب فيه الزكاة حتى يصير التمر يابساً، وقال بعضهم: يؤدي على ما بقي، ولو أنه لم يكن فيه مقدار ما تجب فيه الزكاة حيث وجبت في الكل، فحال رب المال وحال المساكين على هذا القول حال الشريكين يضيع بعض المال الذي في أيديها، فإنهما يكونان شريكين في الباقي، وهذا كله إذا تلف قبل أن

(1) الدارقطني والبيهقي.