الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

وأما إن حضر الشعير فقال له: أسلفت لك هذا الشعير أو

نصف هذا الشعير، وأراد أن يشتركاه، ثم حرثه بعدما دخل يده فإنه يكون الزرع بينها نصفين، وتكون الزكاة بينهما نصفين، سواء أعطى له ما استلف من عنده أو لم يعط له، لأن نصف الشعير له بالسلف والله أعلم.

وكذلك إن حرث من شعيره للمسجد أو للفقراء أو للمساكين أو للأجر، فإنه في هذا كله يكون الزرع للفقراء أو للأجر أو للمسجد كما حرثه، وليس عليه من العشر شيء لأنه لم يكن له في الزرع شيء، وهذا كله سبيل ما كان الله، فهذا كله يدلُّ من قولهم إن الزكاة حق المحب، غير انه ذكر في بعض كتب أصحابنا عن الربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز إذا كانت الأرض خراج فقولها إنه ليس فيها عشر لأنه لا يجتمع الخراج والعشر، وقال ابن عباد: فيها الخراج مع العشر، فان صح هذا عن الربيع فقد دل هذا منه أن الزكاة حق الأرض إن كان مذهبه في هذه المسألة ما ذكرناه، والله أعلم ما مذهبه في هذه المسألة إن صحت عنه؛ ولعل بعض أصحابنا ممن يذهبون إلى هذا القول لأني استدللت على ذلك مما رأيته في الاثر عنهم.