الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وما لزمه فيما بينه وبين الله بخلاف ذلك، وقد تقدم الاحتجاج على هذا فيما تقدم والله أعلم.
وأما من كأنه له على رجل دين فأخذ عليه حميلاً، فإن الحميل لا يسقط ما وجب عليه ما دام الذي عليه الدين موسراً، وإن
(2)
كان الحميل بمنزلة المدين، لقوله عليه السلام: (الزعيم ضامن) (1) ولكنه لا يسقط ما وجب عليه، لأن له الرجوع على الذي عليه أصل الحق، وإن كان الذي عليه أصل الحق مفلساً أسقط ما وجب عليه من حيث أنه لا يرجع على المعسر بشيء، والمعسر كالمعدوم، لأن الله أعذره بقوله: هو وإن كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى ميسرة) (2). وكذلك أيضاً إن أخذ حميلاً على حميل، فإنه ما دام المحمول عليه موسراً لا يحط عليه أحد، فإن أفلس أسقط الحميل الأول، ولا يحط الحميل الآخر شيئاً، لأنه يرجع على الجميل الأول، وإنما لم يحط الجميل الآخر ما دام المدين موسراً وإن لم يكن له تحميل لأنه عليه إذا أدى عليه لأنه أعطى يرجع الحق عليه، وإن أعسر الجميل الأول والمحمول عليه أسقط
الحميل الآخر
(1) أحمد ومسلم وأبو داود. (2) البقرة: 280
1011