الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧وفي الأثر: وأحسب أن الذي قال بالثلاثين الربيع بن حبيب، وقيل أيضاً صاحب الخمسة عشر درهماً، والحجة لهؤلاء ما روي أنه قال عليه السلام: (من سأل ومعه أوقية فقد سأل الناس إلحافاً) (1). وعن بعضهم: أن من لم يكن له مال يكفيه ويكفي عياله نفقتهم وكسوتهم ومؤنتهم إلى الحول فهو فقير يُعطى الصدقة، وقال قوم: الغني هو مالك النصاب، وهم الذين سماهم الرسول عليه السلام أغنياء لقوله: أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم) (2). وهذا القول عندي أقواهم حجة، غير أنه ربما يكون للرجل نصاب من المال وتجب عليه الزكاة، ولا يكون في ذلك النصاب ما يكفيه ويكفي عياله إلى الثمرة الأخرى، ولذلك قال بعضهم: إذا كان من أهل القرار وله بيت يسكنه، وخادم تخدمه، وجنان يأكل منه الثمار أيام الغلة، وله دابة يركبها، وله قوت سنة، ولم يكن عليه دين، فإذا كانت عنده هذه المعاني فلا يأخذ الزكاة، وإن كان من أهل البادية
(2)
وكان له بيت يسكنه، وحمولة يحمل عليها ثقله، ودابة يركبها
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي. (2) تقدم ذكره.
6
11941