الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧هاجر ومن لم يهاجر وكان الحق مفترضاً عليهم في أموالهم، وكان رسول الله الا الله يأمر عماله أن يأخذوا منهم النصف ويفرقوا النصف في فقرائهم، وذلك لأن السهام ثمانية، فأربعة منهم يحضرون قسمها لا محالة، وهم الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون، فهم
يفرق فيهم النصف، وأما الأربعة السهام فهو يلي أخذها وأداءها إلى أهلها، فأولها العاملين، ثم سهم المؤلفة، ثم سهم سبيل الله،
سهم
ثم سهم ابن السبيل، وذلك أن ابن السبيل إذا أتى لم يجد ملجاً إلا إلى الإمام وإليه يأتي وعنده يجد حقه، وبذلك كان رسول الله يأمر عماله فلما قبض صلوات الله وسلامه عليه قام الإمام بذلك بعده فكان يسلك على منهاجه، وذلك إذا لم يكن الإمام محتاجاً إلى جميعها لعز الدولة لأن في قولهم إنه جائز للإمام أن يستعين بجميع الصدقات كلها إذا احتاج إلى ذلك وعز الدولة أولى من إعطائها للفقراء، لأن ذلك يعود عليهم بالصلاح لأن الصدقة ليست كقسمة المواريث بالحصص، ولكن الله تعالى إنما بين من يأخذها ومن تحلّ له، فذكر ثمانية أصناف، وإن لم يحضر من هؤلاء إلا صنف واحد أخذ جميعها إلا العمال، وكذلك أيضاً لا يتركوه ولا يعطوه شيئاً إلا إن تركها من قبل نفسه، وإذا
-118 -