الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

دفعوا زكاتهم إلى عامل الإمام فقد بروا وإن كان غير أمين إذا كان الإمام عادلاً لأنهم إنما ينظرون في ذلك إلى حال الإمام وإنما العامل بمنزلة الوكيل؛ فإذا كان الإمام مسلماً فليدفعوا زكاة أموالهم لمن أرسله إليهم، وإن كان غير متولّ فلا يدفعوا إلى العامل ولو كان متولياً إلا إن خاف على نفسه، وإن أعطاها للعامل بالتقية فعليه أن يعيدها في المسلمين، وفي الأثر: قال محمد بن محبوب في جواب منه لأهل المغرب: وإذا كان المسلمون في أرض الحرب أدوا زكاتهم في فقرائهم، وإن لم يكن عندهم فقراء فليبعثوا بها إلى أحد من أئمة العدل كان ذلك صواباً ومؤدياً لما أوجب الله عليه من أدائها، وللإمام أن يقبلها ويجعلها في أهلها، ولم يجز رضي الله عنه أن تعطى للإمام الجائر، والله أعلم.

وإن تلفت قبل أن تصل إلى الإمام فقد قيل: إنه ضامن لها ما لم تصل، وقد قيل: لا ضمان عليه، وإن وصلوا زكاتهم إلى بيت مال المسلمين فجعلوها فيه قيل: إن أخبروا بذلك الإمام فقد بروا وإن لم يخبروا الإمام فلا يجزيهم ذلك إلا إن صرفها الإمام في حوائج المسلمين، لأن المكان لا يكون قبضاً، وأما الإمام فإنما يفعل في زكاة ماله أن يدفعها إلى جماعة المسلمين ويجعلونها

-114 -