الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩في بيت مال المسلمين او يردونها له ويجعلها في بيت المال، وإن جعلها الإمام في بيت المال من غير محضر من المسلمين فقد أجزأ ذلك لأنه أمين لأهل الحقوق، والله أعلم. وأما كم يعطي لكل صنف؟ فإنه ليس في ذلك حد ينتهي إليه دون حسن النظر والإجتهاد من أهل الصلاح، وقسمتها بالنظر والإجتهاد، ولا تبعث هدية ولا تخبأ لغائب، ولكن يفضّل الشيخ الكبير والعجوز وذو الفضل في الإسلام وذو العيال، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الصدقة ما أبقت غنى) (1). فلهذا قال بعض: جائز أن يعطي للفقير ما يكفيه من الثمرة إلى الثمرة الاخرى، والمراد حتى لا تجوز له الزكاة ويستغني، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطيهم الإمام ما يرى عليه النصيحة لله وللمسلمين، وقد روي (أن علياً بعث الى النبي الله ذهباً من اليمن فقسمه على أربعة رجال: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة وزيد بن الخير و غضبت قريش قالوا: يعطي صناديد نجد!! فقال: إنما أريد أن أنا لفهم) (2). فصرفها بحالها إلى المؤلفة. وكذلك بلغنا (أن النبي
(2)
(3)
دفع زكاة حضرموت إلى أربعة رجال) (3). فليس في هذا
(1) متفق عليه. (2) رواه مسلم. (3) رواه البيهقي.
-119 -