الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢قال: أمسك عن هذا واكفف عن طلبه، وإلا فليسعك بيتك، قال: فانصرف الخازن إلى بيته، فلما كان من العشي راح إلى المسجد وعثمان جالس وأصحابه حلقاً حلقاً فنادى بأعلى صوته: يا معشر المهاجرين والأنصار، ويا معشر المسلمين، إن أبا بكر وعمر كانا يستلفان مني المال العظيم لا يطلع عليه أحد من الناس غيري، فإذا خرج عطاؤهما رداه في ستر، وعثمان استلف مني كذا وكذا ألفاً، فسمّى مالاً عظيماً جسيماً، وإني حاولته في أدائه إلي ورده علي فقال: كذا وكذا، وإن هذه مفتاحكم وقد برئت منها إليكم، فألقى بالمفاتيح، فهذا يدل على أن يؤدي إذا استلف، وفي الحديث أن النبي الله قال: (كم من متخوض في مال الله له النار
(1)
غداً))، والله أعلم.
وإن أخذ الإمام شيئاً لرزقه من بيت مال المسلمين فمات قبل أن يتلفه فإن ورثته ينبغي لهم ان يردوا ذلك في بيت مال المسلمين؛ وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر حين حضرهما الموت قد ما أنفقا من بيت مال المسلمين أن يرد من أموالهما
وصيا بجميع
مثل ذلك في بيت مال المسلمين، والله أعلم.
(1) رواه الدارقطني.
122 -