الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

في الحقيقة لأن الوكالة عقد ضمان بين الموكل والوكيل في شيء يجوز للموكل انتزاع الوكيل منه، لأن تصرفه بيده، وهو في هذا الموضع إنما تصرف في شيء تصرفه بيده وهو مالك له، فصار كالمتطوع، فإن قال قائل: أرأيت من قال لرجل: أعط عني مالك كذا وكذا لفلان في دين له على فأعطى ذلك، أليس يجزئه ذلك وهذا مثله؟ قيل له، ولا سواء، والفرق بين الدين والزكاة أنَّ الدين تعين صاحبه ولو أبرأه من غير أن يأخذ شيئاً لبراءته، والزكاة بخلاف ذلك، والله أعلم.

وإن أخذ أيضاً مال رجل بالتعدية فأعطاه في زكاة ماله فلا يجزئه لأن إعطاءه لذلك معصية وإخراج الزكاة طاعة، فلا يجتمع شيئاً ضدان في فعل واحد يكون صاحبه إذا مطيعاً عاصياً، فلا

=

يستقيم هذا إلا إن لم يدفع ذلك إلا بعد ما غرم لصاحبه، أو دخل في ملكه بمعنى من المعاني؛ وقال آخرون: يجزئه ذلك وعليه أن يغرم لصاحبه، وهذا على مذهب من قال: إن النهي

لا يدل على فساد المنهي

عنه

كالصلاة في الدار المغصوبة، والثوب

المغصوب، والماء للوضوء بالغصب، والله أعلم

1190 -