الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠شيئاً، وكذلك إن جنَّ أحدهما أو مات فلا يدفع الباقي منهما على هذا الحال، وكذلك إن قبل أحدهما الوكالة وأبى الآخر فالمعنى في هذا كله واحد، وأما إن استخلف كل واحد منهما على حدة فلا بأس أن يدفع كل واحد منهما لصاحبه، وكذلك إن مات أحدهما أو جنَّ فإنه جائز للآخر أن يدفع لأن كل واحد منهما خليفة على حدة، والله أعلم.
وإن مات صاحب المال قبل أن يدفع الخليفة ما استخلف عليه فإنه لا يدفع بعد ذلك، إلا بأمر الورثة لانتقال ذلك الشيء إلى الورثة بعد موت مورثهم، لأن الورثة هم المالكون لذلك الشيء، ولا يفعل الخليفة إلا بأمر صاحب المال، وكذلك أيضاً إن جن صاحب المال أو ارتد فلا يدفع الخليفة بعد ذلك شيئاً لبطلان تصرف صاحب المال في ذلك الشيء، فإن بطل تصرفه بطل تصرف من يتصرف عن أمره، وأما إن ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب أو جنَّ ثم أفاق من جنونه أو أسلم من ارتداده فلا يزال من الوكالة، لأن الوكالة إباحة للوكيل فيما يفعل، وذهاب عقله لا يمنعه من استعمال ما أبيح له، ولا تبطل عنه تلك الإباحة،
-14 -