الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢(1)
الوضوء تقتضي الترتيب قال بوجوب الترتيب، ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه، والصحيح أن الواو إنما تقتضي الجمع لا الترتيب، و الترتيب في أعضاء الوضوء سنة. ألا ترى أن العرب سألوا رسول الله لما نزل قوله تعالى: إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم بأيهما يبدأون قال: (ابدأوا بما بدأ الله به) والعرب عارفون أنها لا تقتضي الترتيب، ولو كانت تقتضي الترتيب لما سألوه، والدليل على هذا قوله تعالى في سورة البقرة: " وإذ قلنا أدخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شِئْتُم رَغَداً وادْخُلُوا الباب سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (2)، وقال في الأعراف: «وقولوا حطة وادخلوا الباب سجَّداً (3) ولو كانت الواو تقتضي الترتيب لما جاز أن يتقدم في إحدى الآيتين ما تأخر في الأخرى، وقال الشاعر دليل على أن الواو
?
الوجه بحرف العطف الموجب للترتيب والتعقيب، وإذا ثبت تقديم الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء إذ لا قائل بالفرق، واستدل بأن النبي عليك لانه لم ينقل عنه انه توضاً منكساً أبداً ولو جاز لفعله ولو مرة واحدة لبيان الجواز، واعترض بأنه علي الا لم ينقل عنه أنه غسل الشمال قبل اليمين والخلاف في جوازه حرره.
(1) البقرة: 158
(2) البقرة: 58 (3) الاعراف: 161
1401