الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨على هذا القول: القياس والتجربة، لأن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد عنها، لأنه حينئذ يكون أكثر من قوس الرؤية، وقال بعض المخالفين: إن القمر في أي وقت رئي من النهار إنه من اليوم المستقبل، كحكم رؤيته بالعشي، واحتجوا في ذلك بأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: (إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأيا بالأمس). وقد ذكر في كتاب (الدعائم) قول يشبه هذا القول من كتاب، وعن قوم أبصروا هلال شوال ثلاثين يوماً من شهر رمضان في النهار فقالوا: لولا أن الهلال كان من هذه الليلة الماضية لما أبصرناه هذا الوقت فأفطروا، فعليهم كفارة لذلك اليوم صيام شهر، ومن غيره قال: وقد قيل عليهم بدل يومهم، وهو قول أبي عبدالله رحمه الله، وعن أبي عبدالله قال: ليس ذلك بمنزلة من أفطر متعمداً، والله أعلم.
يوم
والقول الأول أصح، وهو قول أصحابنا رحمهم الله، والله أعلم.
وأما الخبر فإنهم اتفقوا إذا شهد عدلان أنهما رأيا الهلال أنه يصام بها ويفطر بهما لأنها حجة، واختلفوا في الواحد العدل هل يصام به أم لا؟ قال بعضهم: لا يصام به، وذلك أنه عند هؤلاء
-1 {A-