الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠من العلم الحقيقي الذي يفيد الخروج من العيادة الثابتة باليقين، قيل له: إنما جواز شهادة الشاهدين من طريق الشريعة لا من طريق
صح
لنا
العلم، والإجماع على ذلك، لأنا لو تركنا وصحة اليقين ما علم بشهادة، والدليل عليه من طريق الشرع حديث الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله الا الله فقال له: (أبصرت الهلال الليلة، فقال النبي: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قال الأعرابي: نعم، فقال النبي: قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غداً) (1). فإن قال قائل: فإذا أثبتت الرؤية بالخبر في حق لم يره هل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد، أعني هل يجب على أهل بلد إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد أخرى أم لكل بلد رؤية؟ قيل له في ذلك، والله أعلم: إختلف مخالفونا في ذلك، قال بعضهم: كل بلد ورؤيته قرب أو بعد، وقال بعضهم بخلاف ذلك في البلاد القريبة والبعيدة، وذلك أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف، فيجب أن يحمل بعضها على بعض وبخاصة إذا كان بائناً في الطول والعرض كثيراً،
(1) رواه الخمسة إلا أحمد عن عكرمة عن ابن عباس.
11011