الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

وأما البلاد النائية كالحجاز والأندلس فلا، والله أعلم. وإذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج فيه إلى شهادة، لأنه يوجب العلم والعمل معاً، والله أعلم.

وصفته ما نقلته جماعة عن جماعة متصلة فيما بين المخبر والمخبر عنه، مما لا يصح عليه التواطؤ، ولا التساعي على الكذب، ولا اتفاق الهمم، ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب، ولا الحاد يكون أصل عملهم بذلك عن مشاهدة، ولا يعتبر في ذلك صفات المخبرين من عدالة وغيرها، واتفقوا على اعتبار وجود العقل فيهم، والله أعلم. وقد روي عن أبي يحيى الفرسطائي أنه نزل هو وأبو هارون الجلالمن من جبل شروس في يوم عيد فرأيا في دورهم دخاناً والناس قد أخذوا بزينة العيد، وبرزوا إلى مصلاهم، فقال أبو هارون لأبي يحيى: هذا مشهور عندي، والله أعلم فيما يوجبه النظر، أنه لهذا المعنى أجاز أصحابنا مشهور أهل الجملة في رؤية الهلال، لأن هذا من باب العمل بالأحاديث، ومن باب الدين ليس من باب الشهادة التي يشترط فيها العدة والعدالة جميعاً لموضع التنازع الذي في الحقوق، فإن قال قائل: لم اشترط أصحابنا في مشهور أهل الجملة ثلاثة فصاعداً؟ قيل له (والله أعلم): أقل الجمع ثلاثة

-101 -