الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

شهدوا أن هذا ولد فلان بن فلان، فقد أخبروا بوجوب إلحاقه بأبيه في النسب وتحريم نسبه إلى غير أبيه، وغير ذلك من المواريث والحقوق على ما كان بينه وبين قرابته، وكذلك النكاح إذا شهدوا به فقد شهدوا بوجوب أحكام الزوجية من الإحصان والتحريم والحقوق والمواريث وغير ذلك من أحكامها، والله أعلم؛ وإذا وقع الإنكار فيما ذكرناه فلا يجوز قولهم كما قدمنا، وكذلك إذا استريبوا في ذلك لم يجز قولهم، لأنهم في تلك الحال متهمون، وقد ثبت عنه عليه السلام أنه قال: (لا تجوز شهادة ذي الظنة) (1) أي المتهم في دينه، ومن الريبة في قولهم إذا قالوا أنهم رأوه وهم بين الناس في ليلة شديدة الغمام، أو كانوا في موضع مستتر عن مواضع الأهلة، أو كانوا في حبس أو من جر إلى نفسه منفعة، مثل من له دين متعلّق لرؤية الهلال، وكذلك المرأة التي تعتد بالشهور، وبالجملة إن جميع من جر إلى نفسه منفعة أو دفع عنها مضرة لم تجز شهادته أميناً كان أو غير أمين، وقد ثبت عن جابر بن زيد عن النبي الله قال: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء وقرابة،

(1) رواه أحمد.

-107 -