الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها على بعض، وقد احتج بعضهم لسقوط الموالاة بما ورد (أنه عليه السلام كان يتوضأ في أول طهره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر). وقد يدخل الخلاف في هذه المسألة من الاختلاف في حمل أفعاله الا الله على الوجوب أو على الندب، و استدل من قال بالوجوب ما روي أن النبي عليه السلام من طريق ابن عباس رضي الله عنه توضأ مرة مرة فقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به))، وهذا يوجب الموالاة، وفرق قوم بين العمد والنسيان وهو الصحيح لأن الناسي الأصل فيه في الشرع أنه معفو عنه إلا أن يقوم الدليل على غير ذلك لقوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه) (2)، وكذلك العذر
قوله: وكذلك العذر الخ. فحاصله أنه رحمه الله إختار أن الموالاة واجبة
مع الذكر والقدرة، وأنه إن فقد أحدهما بنى على ما تقدم طال أو لم يطل، وظاهره أنه لو بنى بغير نية أجزاء، ولعل الأمر كذلك لاستصحاب النية، وظاهره أيضاً في عذر النسيان مطلقاً، وقيل يستثنى من العذر بالنسيان من فرق ناسياً، فأمر أن يبنى على فعله الأول فنسي ثانياً فإنه يبتدى وضوءه، ولا يعذر بنسيانه ثانياً، ولم أر من تعرض لها من أصحابنا، والظاهر أنه يعيد ولا
(1) تقدم ذكره.
(2) متفق عليه.
- AY-