الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

مِنَ الْفَجْرِ) (1)، يعني - والله أعلم - بياض النهار من سواد الليل. واختلفوا في الحد المحرم للأكل، قال بعضهم - أعني بعض العلماء ـ: طلوع الفجر نفسه، وقال بعض: هو تبينه عند الناظر إليه، ومن لم يتبين له فالأكل مباح له، وفائدة الفرق أن من انكشف له أنه أكل بعدما أصبح، قال بعضهم: عليه قضاء يومه، الله وقال آخرون: ليس عليه القضاء، فهذا يدل من قولهم رحمهم أن من أوجب عليه القضاء جعل الحد في ذلك طلوع الفجر نفسه، كما قدمنا عن بعض الفقهاء، ومن لم يوجب عليه القضاء جعل الحد في ذلك العلم الحاصل، لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى

(2)

يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فعلَّق الإمساك بالتبين نفسه، والقول الأول أصح عندي، وهو قول الجمهور، لأن الفجر إذا تبين في نفسه فقد تبين لنا، أرأيت من كان في مكان مستتر مطمئن، مثل الغار وغيره ولا يتبين له أيحل له الأكل على هذا القول؟ ولم يقله أحد فيما أعلم، وقول الجمهور أصح إذ القياس يعضده، وهو قياس الطلوع على الغروب

(1) البقرة (187). (2) البقرة (187).