الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره، فإن الاعتبار في جميعها هو الشيء نفسه لا العلم المتعلق به، ولذلك أوجبوا على من ظن أن الشمس غربت، فأكل ثم تبين له أنه أكل قبل غروب الشمس، القضاء، ثم إنهم اختلفوا في القضاء، قال بعضهم: ما مضى من صومه كله لأن رمضان فريضة واحدة عند هؤلاء، وقال آخرون: قضاء يومه، وهذا القول أصح فيما يوجبه النظر، لأنه لم يتعمد الأكل، وإنما أكل بشبهة، والله أعلم.
ثم تبين له أنه
وأما من قام من النوم في ليلة غائمة فلا يأكل بعدما انتبه من نومه من أجل أنه لم يدر ما نام، وإن أكل أكل بعدما أصبح انهدم صومه لتقدمه على الأكل على هذا الحال، وقد رخص أيضاً أبان بن وسيم (رحمه الله) لرجل سأله عن هذه
المسألة أنه لا يلزمه إلا إعادة ذلك اليوم، فهذا يدل من قولهم
:
إنه ما لم يتعمد لهتك حرمة الصوم فلا ينهدم صومه، بل إنما أكل هذا بشبهة، وعلى هذا الاختلاف أيضاً يلزم من كان يسمح لجيرانه إذا تحركوا للسحور، وكان يأكل إليهم ولا يسألهم، ثم إنه ذات مرة تحركوا للوضوء بعد صلاة الفجر فظن أنهم تحركوا للسحور فأكل لذلك، والله أعلم، وللصائم الأكل في ليله؛
سمعهم
-18 -