الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

إلا بالنية من الليل؛ وقال بعضهم: إن أمر النبي بتبييت الصوم من الليل فضيلة لا فريضة، وهذا عدول عن الظاهر

بغير دليل

(1)

•

وأما وقت النيَّة فعند أصحابنا أن الوقت في ذلك قبل طلوع الفجر، لقوله عليه السلام: (لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل)). وقال بعض مخالفينا: تجزئ النية بعد الفجر في النافلة ولا تجزئ في الفرض، وهذا القول مذكور عن الشافعي، واحتج في ذلك بحديث معاوية أنه قال على المنبر: (يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله الله يقول: هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب الله علينا صيامه، وأنا صائم، فمن شاء منكم فليصم، ومن شاء فليفطر ((2). فهذا الحديث يدل أنه أمرهم بالصوم بغير تبييت النية من الليل؛ وقال أبو حنيفة: تجزئ النية بعد الفجر في الصيام المتعلق وجوبه بوقت معين مثل رمضان ونذر أيام معدودات، وكذلك النافلة، ولا تجزئ في الواجب في الذمة، وذلك عنده أن الواجب في الذمة لم يكن لوقت مخصوص فوجب يتعين بالنية، والقول الأول عندي أصح، وهو قول أصحابنا

أن

(1) تقدم ذكره. (2) رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع.

-179 -