الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

اللفظ

(1)

الأكل

ظاهر قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً كم)، يبيح لكل من وقع عليه إسم المرض، ومن اعتبر المعقول من ظاهر لم يبح الإفطار لكل مريض، بل للمريض الذي تلحقه المشقة من أجل الصوم، وهذا القول عندي أصح، وكذلك اختلافهم أيضاً في حد السفر الذي يجوز معه الإفطار، وفي كتاب (الدعائم): والفطر في السفر رخصة لمن فعله، والصوم فيه أفضل؛ وقال الله

(1)

تعالى: (وأن تصوموا خير لكم))، والمسافر الذي يخرج في السفر يتعدى فيه الفرسخين في حاجة عرضت له في قول أصحابنا، وقال بعضهم: السفر الذي يجوز فيه الإفطار، هو السفر النائي. واختلفوا في حد السفر النائي، قال بعضهم: من ثلاثة أيام فصاعداً، وأما ما دون ثلاثة أيام فلا يأكل المسافر فيها، وقال بعض: السفر النائي الخروج من الحوزة، وسبب اختلافهم عندي والله أعلم هو سبب اختلافهم في المريض، والقول الثاني عندي أصح، وذلك لأن الله تعالى أباح الإفطار للمسافر من أجل ما يلحقه من المشقة في السفر، والمشقة غير موجودة في كل سفر، ولذلك خصوا ثلاثة أيام فصاعداً، فإن قال قائل: يلزمكم على هذا

-

(1) تقدم ذكرها. (2) البقرة (184).

(12)

- 177 -