الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

ألا تقصر الصلاة دون مجاوزة ثلاثة أيام فصاعداً، إذ الصوم والصلاة بمثابة واحدة، لأن المسافر الذي أباح الله له الإفطار في الصوم هو المسافر الذي يجوز له قصر الصلاة، قيل له: لا يلزمنا هذا، لأنه غير ممتنع أن يقصر الصلاة كل من وقع عليه إسم مسافر، ولا يفطر في رمضان كل مسافر، لأن المسافر لو صام في السفر جاز صومه بإجماع الأمة، إلا قولاً ليس عليه العمل، بدليل ما روي عن أنس بن مالك قال: (سافرنا مع رسول الله في رمضان فأكلت طائفة وصامت طائفة، فلم يعب الصائم

على المفطر ولا المفطر على الصائم) (1).

ولو صلى المسافر في سفره أربعاً ولم يقصر الصلاة لكانت الصلاة غير مجزئة إلا قولاً ليس عليه العمل عندنا، فهذا فرق بين الصوم والصلاة، ولأن الصوم أيضاً يلزم فيه البدل ولا يلزم في الصلاة، وشدَّد الله تعالى فيه ما لم يشدد في الصلاة، ألا ترى أن الحائض والنفساء يقضيان الصوم ولا يقضيان الصلاة بإجماع، فإذا كان الصوم بهذه الصفة، فأحرى ألا يجوز الإفطار إلا في

موضع وقع عليه الإتفاق، والله أعلم.

(1) رواه البخاري.

- 178 -