الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

واختلفوا أيضاً متى يفطر المسافر إذا سافر سفراً نائياً، قال

بعضهم: حتى ينتهي إلى الحد الذي يجوز له فيه الإفطار، وهو

مجاوزة ثلاثة أيام، أو خروجه من الحوزة إذا جاوز ستة أميال

،

وقال آخرون: إذا برز من منزله للسفر النائي وتعدى الفرسخين قصر الصلاة وجاز له الإفطار، وهذا الاختلاف منهم يمكن أن يكون سببه هل أباح الله تعالى الإفطار للمسافر لئلا تلحقه مضرة في سفره من أجل الصوم؟ كما روي (أنه عليه السلام أمر أصحابه في بعض أسفاره بالإفطار، فقال: تقووا لعدوكم والفطر

(1)

أقوى لكم ()، أو يكون إنما أباح الله تعالى لأجل المشقة التي تلحقه في السفر النائي، ولا يفطر حتى يكون في الحد الذي تلحقه فيه، والله أعلم،، وقد بن وسيم رحمه الله برز أن ابان روي من منزله للسفر النائي دون ستة أميال في رمضان فأكل وقصر الصلاة، وعلى هذا فلا يفطر في اليوم الذي يخرج فيه مسافراً إذا أصبح في بلده لأنه صوم بنى في الحضر فلا يعقبه الإفطار، وإن أفطر في يومه ذلك بعدما أصبح في بلده وخرج مسافراً فعليه بدل ما أمضى من صومه، وقال من قال غير ذلك، والله أعلم.

(1) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

- 149 -