الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

ولا يفطر المريض والمسافر إلا بنية الإفطار من الليل، وإنما

تصح منه النية في الليل إذا صار في حد السفر قبل طلوع الفجر، وإن أفطر المريض أو المسافر من غير نية الإفطار من الليل بعدما أصبحا صائمين بلا أمر يخافان على أنفسهما منه، فقد انهدم ما مضى من صومهما لأنهما أصبحا على الصوم، فلا يبطلان صومها

(1)

لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعْمَالَكُم)، وقال بعض الفقهاء: لا بدل على المسافر لما مضى من صومه ولو أفطر في وقت من اليوم الذي هو صائم فيه، لأن ذلك في السفر، وإنما عليه بدل يومه واجب أن يكون ذلك للمريض أيضاً، والدليل على هذا القول حديث ابن عباس قال: (خرج رسول الله إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس معه) (2)، فظاهر هذا أنه أفطر بعد أن بيت الصيام، وأما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم، والقول الأول أصح، وأما اليوم الذي يقدم فيه المسافر من سفره فلا يستحب له أن يأكل بقية ذلك اليوم في منزله، وإن أكل بقية ذلك اليوم فلا بأس عليه بشرط أن يأكل وهو في السفر قبل أن يدخل منزله

(2)

(1) محمد: 33. (2) رواه مسلم.

- 180 -