الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

وذلك أن يأكل قبل أن يدخل أميال منزله، وقال آخرون: ولو أكل داخل الأميال قبل أن يدخل منزله فلا بأس عليه في أكل بقية يومه ذلك في منزله، وذلك لأنه مسافر ما لم يدخل منزله، وإن أكل في منزله ولم يكن أكل خارجاً في يومه ذلك فقد انهدم صومه وعليه مغلظة، وقال بعض أهل الخلاف: إذا قدم المسافر إلى منزله فلا يأكل بقيَّة يومه ذلك، وشبهوه بمن يطرأ عليه شيء قد أفطر به ثم تبين له أنه من رمضان، قيل لهم: ولا سواء، لأن هذا أكل لموضع الجهل، والأول أكل بسبب مبيح له الأكل أو موجب عليه الأكل مثل الحائض، وذلك أيضاً أن الحائض إذا طهرت من حيضها جاز لها أن تأكل ما بقي من يومها كما قلنا في المسافر؛ وعلى هذا أجازوا للمسافر إذا قدم من سفره ووجد امرأته قد طهرت من حيضها أن يطأها نهاراً في رمضان لأن الجماع والأكل سواء، وإن خرج من منزله ثم أكل قبل أن يجاوز ستة أميال على قول من أجاز له ذلك ثم بدا له فرجع قبل أن يجاوز الأميال، ثم أكل في منزله بعدما دخله، فقد انهدم صومه، وعليه مغلظة، لأنه إنما أكل أول مدة قبل أن يقصر

الصلاة على هذا الحال.

-141 -