الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

واختلفوا في صوم المسافر إذا أعقبه الإفطار، قال بعضهم: صيامه تام له كان في الحضر أو في السفر، كان متتابعاً أو غير متتابع،

على أي

لأن الآية التي فيها رخصة الإفطار لا تدل على فساد صومه وجه كان، وقال آخرون: كل صوم في السفر متتابعاً أو غير متتابع

أعقبه إفطار في السفر فهو فاسد، وحجتهم أن للحاضر حكماً، وللمسافر حكماً، فحكم الحاضر الصوم إلا من عذر مزيل لحكم وجوب الفرض، وحكم المسافر يقال له: عليك أن تصوم، ولك أن تفطر برخصة الله، فأي الحكمين التزم حكم عليه بحكمه، وكان عليه تمام ما عقد على نفسه، وهذا القول هو الصحيح وعليه العمل، وقال آخرون: كل صوم صامه في السفر فهو تام، إلا صوماً بين فطرين، والله أعلم. واختلف أصحاب القول الأوسط أيضاً إذا أكل بضرورة من جوع أو عطش أو استكراه، قال

بعضهم: إنهدم صومه الذي صامه في السفر، وقال آخرون: لا ينهدم، وذلك أنه لا

ينهدم

كما لا

ينهدم صوم

الحاضر بأكل

الضرورة، والذي يوجبه النظر عندي أن الأكل في السفر بضرورة وغيرها سواء، لأن الضرورة والسفر شيئان مبيحان للأكل، فهما من جهة القياس سواء، واختلفوا أيضاً إذا جعل المسافر نيته

- 182 -