الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٠فدور الاقتصادي هنا كدور عالم الطبيعة والكيمياء، ومن أمثلة التحليل الاقتصادي دراستنا للأثمان وبيان كيف تتحدد، ودراستنا لآثار فرض الضريبة على الاستهلاك مثلا.
أما النظام الاقتصادي أو السياسة الاقتصادية فهو يختلف عن علم الاقتصاد، في كونه لا يمثل دراسة تحليلية، ولا تفسيرا للحياة الاقتصادية، فموضوعه هو دراسة خير السبل والوسائل التي يجب اتباعها للوصول إلى هدف معين أو غاية محددة، ويرتبط بفلسفة ونظرة تجاه قضايا أساسية يختص بالملكية ووسائل التملك والحرية بأنواعها المختلفة، تنطلق من أيديولوجية يتبناها الأفراد والمجتمع، فميزة هذا الفرع من الدراسات هو أنه غائي، أي أنه يرمي إلى تحقيق غاية معينة، ويدرس أحسن الطرق لتحقيق هذا الهدف، ومن أمثلة موضوعاته بحث ما إذا كان يستحسن ترك الحرية الاقتصادية للقطاع الخاص، أم قيام الدولة بالتدخل لتحقيق إشباع الحاجات الإنسانية.
إن التباين بين النظرية الاقتصادية والنظام الاقتصادي لا يعني انفصال قوانين علم الاقتصاد عن النظم الاقتصادية؛ إذ أن القوانين العلمية تفسر الحياة الاقتصادية في المجتمعات ذات النظم المختلفة. لذا فإن بعض هذه القوانين ينطبق على بعض المجتمعات دون الآخر. كقوانين العرض والطلب مثلا، والتي تعمل في إطار حرية السوق، إذ يقتصر عملها على المجتمعات الرأسمالية دون المجتمعات الاشتراكية التي تكاد تنعدم فيها حرية السوق.
علم الاقتصاد له صلات وثيقة بغيره من العلوم الاجتماعية، لكونها جميعا تهتم بدراسة السلوك الإنساني في المجتمع، فهي وثيقة الصلة ومترابطة فيما بينها، فلا يمكن تجاهل أي منها عن دراسة هذا السلوك الإنساني، رغم تخصّص كلٍّ منها في جانب دون الآخر، فلا يمكن دراسة ظاهرة اقتصادية بعيدا عن الآثار النفسية والقانونية والاجتماعية عليها.
كما أن لعلم الاقتصاد صلةً وثيقةً ببعض العلوم الأخرى كالرياضيات والإحصاء، إذ إن الدراسة الاقتصادية المتقدمة تعتمد إلى حد بعيد على الأساليب الرياضية والإحصائية في معالجة الظواهر الاقتصادية.