الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٩

المتعلقة بالنقود والأسعار والاحتكار و الربا، وكان أغلب المهتمين من الفلاسفة ورجال الدين والحكماء، فكانوا يدرسون هذه المسائل من وجهة نظر دينية، أو أخلاقية، أو سياسية، وتلا ذلك الاهتمام بمالية الدولة وتنظيم شؤونها، وتدبير الإيرادت لتغطية نفقات الدولة وما يرتبط بها من مؤسسات مالية، فضلا عن التجارة الخارجية وتنظيماتها. إلا أنه لم يكن هناك علم مكتمل متميز، يعرف باسم علم الاقتصاد.

وقد بدأت المحاولات الأولى لنشأة علم الاقتصاد خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي، بما صدر من كتابات كل من الاقتصادي الانجليزي "وليام بيتي" و"كيناي" الفرنسي أحد مؤسسي المدرسة الطبيعية. ويُعد ظهور كتاب "ثروة الأمم" لآدم سميث ـ لدى كثير من الاقتصاديين ـ هو البداية الفعلية لنشأة علم الاقتصاد.

وقد شاع لعلم الاقتصاد في ذلك الوقت مسمى الاقتصاد السياسي لاهتمام الاقتصاديين في ذلك الوقت، بالدراسات الاقتصادية في إطار العوامل السياسية والاجتماعية، ولخدمة أغراض سياسية واجتماعية معينة.

وفي القرن التاسع عشر حاول بعض الاقتصاديين عزل المسائل والقضايا الاقتصادية عن السياسة والاجتماع، وتحقق أيضا الفصل التام بين الاقتصاد من جهة والفلسفة والأخلاق من جهة أخرى، على يد مؤسسي المدرسة الحديثة التي برزت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وما إن أتى القرن العشرون إلا وقد تغلب مفهوم الاقتصاد البحت.(1)

تنقسم الدراسات الاقتصادية إلى قسمين: يتعلق أولهما بعلم الاقتصاد أو النظرية الاقتصادية، والقسم الثاني يختص بالنظام الاقتصادي.

فالنظرية الاقتصادية يقصد بها تلك الدراسة العلمية التي تهدف إلى الكشف عن القوانين والروابط التي تحكم العلاقات والظواهر الاقتصادية المختلفة، والتي تهدف كذلك إلى تحديد التأثير الذي يباشره كل عامل من العوامل التي تبنيها تلك القوانين على العلاقة أو الظاهرة موضوع البحث. ومهمة الاقتصاد في هذا الفرع من الدراسات الاقتصادية لا تخرج عن كشف تلك القوانين، وتحديدها دون أن يصدر أي حكم عليها، من حيث كونها حسنة أو سيئة،

(1) : مج أساتذة: مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ص: 10.

٩ / ١٨٧