الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وبعبارة جامعة كل الموارد غير المصنوعة للإنسان. والمتتبع للأحكام الفقهية يجد أن لكل نوع من تلك الأنواع ضوابطَ خاصةً لتوزيعه، كما قدّم أدوات عن طريقها يجري توزيع كل مورد من تلك الموارد.

أ ـ توزيع الأرض:

هناك أحكام شرعية معروفة ومعروضة في المدونات الفقهية؛ لا سبيل لاستعراضها هنا، وإنما يُستنبط منها موقف الاقتصاد الإسلامي من ملكية الأراضي ونمط توزيعها، وهل هي ملكية عامّة أو ملكية خاصة، أو هما معا، وإذا كان الوضع هو قيامهما معا، فهل هناك نسَب معيّنة لكل منها، وما هي ضوابط الملكية الخاصة للأرض، وما الذي يمكن الخروج به تجاه توزيع الأرض، وإلى أيّ مدى يختلف الموقف هنا عن موقف الاقتصاد الوضعي، وما الذي يترتب على هذا الموقف تجاه توزيع الدخل، كل هذه التساؤلات يمكن الإجابة عنها في عرض بعض المسائل الأساسية في هذا الموضوع، ومنها يمكن بلورة الموقف العام للاقتصاد الإسلامي:

- لا خلاف بين أحد من العلماء في قيام الملكية الخاصة للأرض، بمعنى أن وجود هذه الملكية غير منكر و محظور، فقد كان للصحابة دُورٌ وأراضٍ زراعية مملوكةٌ لأفرادهم؛ يتصرفون فيها بكل وجه من وجوه التصرف.

- ثبت تاريخيا وجود "الإقطاع" والإقطاع بمفهومه الإسلامي هو قيام الحاكم بإعطاء الفرد قطعة أرض يستقل بها، ويتصرف فيها وتصبح مملوكة له، كل ذلك بضوابط وتنظيمات أوضحها الفقهاء في مصنفاتهم. ويعني الأمر اقتصاديا:

إثبات شيئين، أولا: ورود الملكية الخاصة على الأرض. ثانيا: ورود الملكية العامة عليها،،إذ لولا ذلك لما كان للحاكم الحق أن يتدخل ويقطع. ففعله ذلك يُفهم منه أن للدولة دورا ووجودا في تلك الأراضي، وإلا لما كان لها التصرف فيها.

- إحياء أراضي الموات عملية عمرانية دلّت عليها نصوص وتطبيقات شرعية والتي تعني: جهدا بشريا يكسب الأرض صلاحية الاستفادة، وإحالتها من أرض ميتة ـ غير منتجة ـ إلى أرض حية، وهي سببٌ ومصدر لورود الملكية الخاصة على الأرض. كما أنها سبب من أسباب نقل الملكية بالعمل الإنتاجي الذي يحيل الأرض من ميتة إلى أرض نافعة أو صالحة

١٠٠ / ١٨٧