الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٠٠أولا: توزيع مصادر الثروة:
إن توزيع عناصر الإنتاج أو ملكية الأموال الإنتاجية هي إحدى المسائل الكبرى التي ميّزت جناحي الاقتصاد الوضعي، كل جناح عن الآخر، إذ ذهب الاقتصاد الرأسمالي إلى إخضاع تلك الأموال للملكية الخاصة، سواء أدخلت تلك الأموال تحت عنوان الأرض أو الموارد الطبيعية، أم دخلت تحت عنوان رأس المال، فللفرد الحرية المطلقة في تملّك الموارد الطبيعية ورؤوس الأموال الإنتاجية، وله الحق الكامل في تداولها وانتقالها من فرد لآخر، ولا تخضع عملية توزيع تلك الأموال بين الأفراد لضوابط اجتماعية أو تنظيمية معينة، وإنما تحكمها مقدرة الأفراد على تملكها سواء تمثّلت تلك المقدرة في القدرة المالية أو غيرها، وقد تتمثل المقدرة في ما لدى الفرد من نفود ومركز اجتماعي، يجعله يسيطر على ما يشاء من موارد طبيعية ويخضعها لحيازته وملكيته، بمعنى أن ملكية الموارد الطبيعية لا تخضع لضوابط عملية "الإحياء"، المعروفة في الفقه الإسلامي.
بينما ذهب الجناح الاشتراكي الشيوعي إلى إخضاع تلك الأموال للملكيّات العامة، سواء تمثلت في ملكية الدولة أو الملكية التعاونية، فطبقا للأصول والأسس الاشتراكية فإن الفرد لا يحقُّ له تملك الموارد الطبيعية أو رؤوس الأموال الإنتاجية.
وهكذا نجد أن جناحي الاقتصاد الوضعي قد تطرفا في موقفهما من ملكية الأموال الإنتاجية، هذا منحها للأفراد مطلقا، وهذا حرم منها الأفراد كلية، وهذا لا ينفي أن هذه المواقف المبدئية قد طرأ عليها بعض التعديل، إلا أنها بقيت مواقفَ متميزة.
موقف الاقتصاد الإسلامي من توزيع مصادر الثروة:
للقيام ببيان مفصل لهذا الموضوع علينا بحثه على مرحلتين، أولا: توزيع الأموال الطبيعية، وثانيا: توزيع رؤوس الأموال الإنتاجية المصنوعة.
أولاً: الموارد الطبيعية:
تتكون الموارد الطبيعية من الأرض بالمفهوم الضيق لها، الذي يعني مجرّد التربة الزراعية وغيرها، ومن المعادن التي في باطن الأرض وكذلك المياه والغابات والحيوانات والطيور البرية،