الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٠٢للاستخدام، والإحياء من جانب آخر يعني وضع حدود للملكية الخاصة في الأرض، فلا تمتلك إلا بالإحياء ولا تبقى ملكيتها إلا بدوام الإحياء، ومجرد السيطرة على الأرض أو حيازتها أو تحجيرها لا يفيد ملكية، ولا يترتب عليه حق مستقر. والإحياء يمكن أن يخضع لإشراف الحاكم وإدارته بناء على الرأي الفقهي القائل بضرورة أخذ الإذن من الحاكم. وتستفيد الدولة من هذا الرأٍي عندما تجد المصلحة تقتضي ذلك، تنظيما للملكية الفردية وردعا لأيّ انحراف يطرأ عليها.
- الحِمى: وهو موضع من أرض الموات يحميه الإمام، فيمنع الناس من رعي ما فيه من الكلأ، ليختص به دونهم لمصلحة المسلمين لا لنفسه(1) وهو إجراء مشروع قام به النبيء - صلى الله عليه وسلم - والصحابة من بعده. والتي تعني قيام الدولة بتخصيص جزء من الأرض المنتجة (أرض المراعي والكلأ) وتنظم الاستفادة بها طبقا لما تراه المصلحة. والحمى يعني اقتصاديا قيام الملكية العامة على الأرض، بل قيام المشروعات الاقتصادية عليها.
- الأرض العادية: هي الأرض الموات التي لا مالك لها، لكن بها أثر عمارة جاهلية، لكنها صارت بطول خرابه مواتا عاطلا.(2) وصحّ عن النبي صلى الله عليه وسلّم قولُه في حكمها: "عادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم من بعد" وعادي الأرض هي الأرض البور الخالية التي لا مالك لها، كونها لله ورسوله، أي أنها خاضعة للملكية العامة. طبقا لتفسير العلماء للحديث الشريف.
- أقسام الأرض في الإسلام ثلاثة: من أسلم على أرض، فهي ملكه، وأن الأرض التي تدخل حوزة الإسلام بصلح تخضع في ملكيتها لشروط الصلح، فقد تبقى فردية وقد تصبح عامة، وأن الأرض التي فتحت عنوة هي الأخرى يمكن أن تخضع للملكية الفردية، وللملكية العامة، وقد ثبت أن أرض الفتوح في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قد خضعت للملكية العامة، طبقا لما ذهب إليه جمهور العلماء.