الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

من هذه النصوص والوقائع الإسلامية يتضح لنا بجلاء أن الأرض ترد عليها الملكية العامة والملكية الخاصة، ومن منظور التوزيع نقول إن الشطر الغالب من الأرض الإسلامية يقع في نطاق الملكية العامة التي تشرف عليها الدولة، وتتصرف فيه بما تراه يحقق أكبر قدر ممكن من المصلحة العامة، ويحقق المستوى المطلوب من التوازن الاجتماعي والاقتصادي، كما أن الملكية الخاصة على الأرض خاضعة في إنشائها لضوابط. منها ضرورة بذل الجهد الإنتاجي وضرورة استمراريته، فهي لا تنشأ إلا نتيجة عن استثمار جديد، وهي لا تنشأ إلا على أرض بعيدة عن العمران، وغير ملحقة به، وغير منتجة، فلا إحياء لأرض صالحة ومعدة للإنتاج، أي بلا جهد، وهي لا تنشأ إلا بإذن من الحاكم، متى ما كان هو الأكثرَ صلاحية في الاستخدام والتطبيق، فيمكِّن للدولة أن تراقب هذه الملكيات بما يجعلها لا تُخّل بالتوازن الاجتماعي، ولا يجعل المال دُولة بين الأغنياء.

من هذا العرض الموجز يتضح لنا موقف الاقتصاد الإسلامي تجاه توزيع وملكية الأراضي بين الملكيتين العامة والفردية.

ب ـ توزيع المياه:

أهمية المياه في حياة الإنسان من غير حاجة إلى بيان، وتوقف الاستفادة من الأراضي الزراعية على توفر المياه هو الآخر أمر واضح جلي، ومن يتحكم في المياه يتحكم بطريق غير مباشر في الإنتاج الزراعي، لذا أولى الإسلام عناية خاصة في توزيع المياه، فجعلها مالا عاما لا تحتكره جهة معينة، لذا جاء في الحديث الشريف أن الماء شركة بين كل الأفراد، ولا يحل منعه ولا يحل بيعه، فحددت الأحكام الشرعية كيفية الاستفادة من الماء وكيف يوزع وكيف يملك، ويشمل ذلك كل الموارد المائية في المجتمع المتمثلة في الأنهار والبحار والبحيرات، فهي شركة للأفراد تشرف الدولة على توزيعها، والاستفادة منها بالقسط والعدل.

ج ـ ملكية المعادن:

المعدن في الاصطلاح الفقهي يطلق على معنيين، أحدهما: البقاع أو الأماكن التي أودعها الله جواهر الأرض من ذهب وفضة ونحاس وحديد وغيرها. ثانيهما: ما يخرج من

١٠٢ / ١٨٧