الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

جواهر الأرض وكنوزها بعمل وتصفية، سواء أكانت صلبة أم سائلة، كما قسّم الفقهاء المعادن إلى: معادن ظاهرة، وهي التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب، وهي تتميز عن الأرض، يوصَل إليها من غير مؤونة، ومعادن باطنة، وهي التي يحتاج تحصيلها إلى طلب، فلا تتميز عن الأرض، ولا يوصَل إليها إلا بالعمل والمؤونة(1)، وقد مال أغلب الفقهاء في مختلف المذاهب الإسلامية إلى أن المعادن أو على الأقل السائلة منها هي ملكية مشتركة بين عامة الأفراد، ولا يجوز لأحد أن يُخرجها عن هذا الوضع، حتى ولو كان الحاكم. فلا يجوز إقطاعها إقطاع تمليك، ولا يجوز إحياؤها، ولا تُملك به.

ثانيا: تملك السلع الإنتاجية المصنوعة (رؤوس الأموال)

أباح الإسلام للفرد أن يتملك سلعا إنتاجية، فله أن يتملك المباني والتجهيزات والمعدات والآلات، وكذلك المواد الأولية التي سبق له أو لغيره استخراجها.

فبرغم أن المعادن ـ كما رأينا تملك ملكية مشتركة ـ إلا أنه لا خلاف أن المادة المعدنية المستخرجة يملكها من استخرجها طالما تمّ ذلك من خلال الضوابط الإسلامية، وأن الدولة قد أخذت نصيبها من ريعها وإيرادها. ويقال ذلك عن الماء وسائر الموارد الطبيعية.

لكن علينا أن ندرك هنا عدة أمور أساسية منها:

أن النمط التوزيعي أو نمط الملكية للموارد الطبيعية، والأرض وما فيها الذي أقره الإسلام يضع الكثير من القيود والضوابط لتوزيع رؤوس الأموال الإنتاجية، فالإسلام مثلا، لما جعل الأساسَ الوحيدَ لإنشاء ملكية الأرض هو الإحياء، فإنه يحدّ من الملكيات الفردية الشاسعة للأراضي بالشكل الذي يخل بالتوازن الاجتماعي، ويجعل المالَ دُولةً بين الأغنياء، ونفس الموقع بالنسبة للمعادن، إذا سلمنا بالاتجاه القوي الفقهي لجعلها شركة بين الناس جميعا، فإنه بذلك يضع الإطار الذي يراه مناسبا لنطاق ملكية الأفراد للسلع الإنتاجية.

والإسلام بموقفة من الأحياء من ضرورة مداومة واستمرارية الإحياء حتى يظل الفرد على حقه في الأرض، فإنه بذلك يقدم مرتكزا لضرورة مداومة توظيف وتشغيل رؤوس الأموال

(1) : نزيه حماد: معجم المصطلحات، ص: 429.

١٠٣ / ١٨٧