الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

العينية، ونحن نعلم أن عملية الإحياء إن هو إلا إنفاق رأسمال استثماري على الأرض وعدم إبقائها على حالتها الطبيعية، أي هي خروجٌ بالأرض إلى اتجاه السلع الرأسمالية، بما دخل عليها من صنعة الإنسان وجهده، فإذا ترك هذا الإحياء ـ الذي يعني تكوين رؤوس أموال وصيانتها ـ فإنه ينزع حقه المكتسب.

ولا يقف الإسلام عند هذا الحد من تنظيم توزيع رؤوس الأموال، بل إنه يتدخل لتحقيق عملية التنظيم هذه على جبهة أخرى:

أ ـ وضع ضوابط لكيفية توظيف وتشغيل رؤوس الأموال، فهي لا تظل معطلة بما يلحق ضررا بالمجتمع.

ب ـ لا توظف أي توظيف، بل تستغل وتستعمل في إنتاج منتجات معينة توفر حاجات حقيقية للمجتمع.

ج ـ اختيار أساليب إنتاجية معينة.

د ـ تسويق ناتجها بنمط تسويقي معين، وتوزع عوائد إنتاجها بنظام معين

لو أجرينا مقارنة بين الاقتصاد الإسلامي ونظم التوزيع في الاقتصاديات الوضعية لاتضح لنا البون الشاسع وعمق الخلاف بينهما، من خلال النقاط التالية:

أ ـ اهتم الاقتصاد الإسلامي بالتوزيع على مستوى المصادر، وليس فقط على مستوى الدخول والثروات.

ب ـ سلَّم الاقتصاد الإٍسلامي بدور رئيس للملكية العامة على الموارد الطبيعية، بل وعلى رؤوس الأموال الإنتاجية، ولم يتركها كلَّها بيد الملكية الفردية.

ج ـ سلَّم الاقتصاد الإسلامي للأفراد والشركات الخاصة بوجود كبير تجاه ملكية الموارد ورؤوس الأموال، واضعا لها من الضوابط والقواعد ما يجعلها مغايرة تماما لما هو في الرأسمالية، وهو يفترق كلية عن الاشتراكية التي لا تؤمن أصلا بالملكية الخاصة.

ثالثا: توزيع الدخل على عناصر الإنتاج، التوزيع الوظيفي

عند البحث في عناصر الإنتاج وعوائدها، تحدثنا عن مفهومها في الاقتصاد الوضعي والإسلامي؛ وانتهينا إلى التقسيم الذي رجّحناه لعناصر الإنتاج والتي هي أربعة: الأرض،

١٠٤ / ١٨٧