الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

العمل، رأس المال، التنظيم، وأن عوائدها ثنائية هي الأجور والأرباح وهو ما يأخذ به الاقتصاد الإسلامي بإلغائه للفائدة وإدماجه للريع مع الأجور أو مع الأرباح حسب طبيعة المشروع واتفاق الشركاء، فعملية توزيع الدخل على العناصر التي ساهمت في العملية الإنتاجية، وهو ما يعرف بالتوزيع الوظيفي، قد تناولناه في باب الإنتاج وعناصره، بقي أن نتناول بالبحث تحديد مقدار هذه العوائد، والعوامل المسؤولة على ذلك، وكيف يتحدد الأجر؟ وكيف يتحدد الربح؟

أولا: تحديد الأجر:

تبيَّن لنا أنّ الأجر قد يحصل عليه عنصر العمل، وقد يحصل عليه عنصر الأرض، وقد يحصل عليه عنصر رأس المال، ومعنى ذلك أن هناك أجر الإنسان، وأجر الأرض، وأجر رأس المال.

أ ـ أجر الإنسان:

خضع تحديد أجر الإنسان في الاقتصاد الوضعي للعديد من النظريات التي منها: أجر الكفاف، والإنتاجية الحدِّية ثم إضافة الاعتبارات الاجتماعية وأخذها في الحسبان، فكيف يتحدّد الأجر في الإسلام؟

1 - العمل خدمة إنتاجية تباع وتشترى ولها سعر يسمى الأجر: هذه حقيقة ينبغي التسليم بها مبدئيا، فهي ضرورية في تحديد الأجور، ولكنها غير كافية أو غير وحيدة. واعتراف الإسلام بذلك ليس امتهانًا واحتقارًا للعامل -كما يتصوّر البعض- بجعْله سلعةً مثل بقية السلع المادية تباع وتشترى، فالعامل ليس سلعة ولا خدمة ولا مالا، وإنما هو إنسان لديه خاصّيةُ النفع أو الخدمة، وهذه المنفعة ليست هي الأخرى بمال، ومع ذلك فيمكن أن تكون موضع تعاقد مالي بين شخص وشخص آخر، وهل الإجارة إلا عقد على المنافع؛ التي منها منافع الآدمي كما عبّر عن ذلك الفقهاء؟

أنواع الأجراء:

الأجراء نوعان: أجير خاص وأجير مشترك، والأجير الخاص هو الذي يقع العقد معه في مدة معلومة يستحق المستأجر نفعه في جميعها كرجل استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو رعاية

١٠٥ / ١٨٧