الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

يوما أو شهرا، وسمّي خاصا لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس. أما الأجير المشترك فهو الذي يقع العقد معه على عمل معين، كخياطة ثوب وبناء حائط أو على عمل في مدة يستحق الجميع نفعه فيها، وسُمّيَ مشتركًا؛ لأنه يتقبّل أعمالا لاثنين أو ثلاثة أو أكثر في وقت واحد، ويعمل لهم، فيشتركون في منفعته واستحقاقها.

تحديد الأجر الخاص:

يتحدد أجر الأجير الخاص عن طريق تفاعل عدة عوامل منها:

العرض والطلب والاعتبارات الاجتماعية، فالأجر كما هو نفقة مدفوعة هو كذلك أجر متحصل عليه، وقد يكون هو الدخل الوحيد في الأجير الخاص. وإذن، فإن اعتبار العدالة يقضي بأخذ كل من مصلحة المؤجر ومصلحة المستأجر في الحسبان. لذلك وجدنا الإسلام يعطي للعاملين -من قبَل الدولة- أجورًا تغطّي حاجاتهم الأساسية، أي تؤمن لهم مستوى من المعيشة يراه المجتمع مناسبا. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من ولِيَ لنا عملاً ولم يكن له زوجة فليتخذ زوجة، ومن لم يكن له خادم فليتخذ له خادما، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ له مسكنا، ومن لم يكن له دابة فليتخذ دابة "(1)، وقال العلماء: إن هؤلاء العاملين لدى الدولة لهم حق الكفاية، وحيث إن الكفاية تختلف من بلد لبلد ومن شخص لشخص، وجدنا الأجور تتفاوت تبعا لذلك رغم ما يكون من اتحاد الخدمة الإنتاجية.

إذن هناك حدان لا يتجاوزهما الأجر، الحد الأدنى وهو ما يحقق مستوى معيشيا مناسبا "حد الكفاية" والحد الأعلى وهو ما يقابل الإنتاجية المبذولة، بمعنى أن الحد الأدنى للأجر لا يخضع للمساومة ولا لقوى العرض والطلب، وما فوق هذا الحد يخضع لذلك، ويتحدد عن طريقه.

تحديد أجر الأجير المشترك:

أما الأجير المشترك فإن أجره يتحدد عن طريق العرض والطلب، وليس هناك حد أدنى يجب الالتزام به، كما هو الحال في الأجير الخاص، ولكن هناك رقابة لقوى العرض والطلب،

(1) - المعجم الكبير للطبراني، حديث: 17514.

١٠٦ / ١٨٧