الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٠٨بحيث إذا اختلف تدخل جهاز التسعير الحكومي لتحديد الأجر العادل الذي يضمن حقوق الطرفين.
ب ـ أجر أو كراء الأرض:
من حيث المبدأ يطبق هنا المبدأ العام في مختلف المعاوضات المالية ذات الصبغة الاقتصادية، وهو أن الأجر يتحدد عن طريق العرض والطلب، ويسمح لهاتين القوتين بممارسة هذا الدور السعري طالما هناك تعادل نسبي بينهما، فإذا أحدث اختلال جوهري بين هذه القوى تدخلت الدولة لتحديد الأجر تحقيقا لمبدأ العدل، ترى ما هي الاعتبارات التي تحدد الطلب على العرض؟ وما هي الاعتبارات التي تجعل كراء الأراضي يختلف من أرض لأخرى؟
مبدئيا تطلب الأرض؛ لأنها منتجة، فلها خاصية الإنتاج والإنماء والإثمار، ولو لم يكن لها ذلك لم تطلب ولا تحقق أي أجر، وتعبير الفقهاء: "أن الأرض عين تنمو بالعمل عليها" وأن "الزرع متولد من تراب الأرض، ومائها، وهوائها، ومن البذور وعمل الإنسان والآلات".
ومعلوم أن عناصر الإنتاج لا تطلب لذاتها وإنما لما تقدمه خدماتها من إسهام في منتجات مطلوبة، ومعنى ذلك أن الطلب على الأرض يتوقف من جهة الطلب على الغذاء، ويتوقف من جهة أخرى على مدى قدرة الأرض على إنتاج هذا الغذاء.
وقد آمن الاقتصاد الإسلامي بالواقع الماثل للعيان، وهو اختلاف الأراضي في مقدرتها الإنتاجية على إنتاج المحصول الواحد، وعلى إنتاجها أكثر من محصول. وما دامت المقدرة الإنتاجية تتفاوت فإن أجرة الأرض وإيجارها يختلف من وحدة لأخرى.
وقد أرجع العلماء المسلمون اختلاف المقدرة الإنتاجية للأرض على العوامل الآتية(1):
1 - خصوبة الأرض: فبعض الأرض أعلى خصوبة من بعضها، سواء أكان ذلك راجعا إلى عوامل ذاتية لتلك الأرض أو لما بذل فيها من جهد وعمل بشري، كل ذلك يؤثر في المقدرة الإنتاجية للأرض، كما أنه عادة ما تنهك بالاستخدام المتواصل.
(1) : الماوردي: الأحكام السلطانية ص: 148.