الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٠٩2 - الري: من المعروف أن ري الأرض وتوافر الماء الصالح أمر ضروري لإنتاجية الأرض، بحيث لو فقد الماء نهائيا لانعدمت إنتاجية الأراضي الزراعية، فالأراضي تختلف عن بعضها البعض من هذا الوجه، فهناك ما يُروَّى بآلة، وما يُروَّى بغيرها.
3 - موقع الأرض: والمقصود به قرب الأرض أو بعدها عن الأسواق والعمران، ومعروف أن هذا العامل يؤثر في تكلفة الإنتاج، ومن ثم في إنتاجية وحدة الأرض.
4 - نوعية المحصول الذي يزرع أو يغرس، ولما كانت المزروعات والثمار تختلف وتتفاوت في أثمانها، ومن ثم فإن الإيراد يختلف من مزروع لمزروع، فمن الغالب أن يؤثر ذلك في مقدار "الإيجار" الذي يدفع للأرض.
ثانيا: تحديد الربح:
رأينا في مبحث عناصر الإنتاج أن الاقتصاد الوضعي يعطي عائد الربح للتنظيم، وليس هناك اتفاق على جوهر عملية التنظيم التي بها يستحق المنظم الربح، فهناك من يذهب إلى أن التنظيم هو الجهد المبذول في التأليف بين عناصر الإنتاج، وهناك من يذهب إلى أنه تحمل المخاطرة والتعرض للخسارة وضياع المال والجهد، وهناك من يرى أن التنظيم هو التجديد والابتكار.
فما هو موقف الاقتصاد الإسلامي من قضية تبرير الحصول على الربح؟
بداية تجدر الإشارة إلى أن الأرباح التي تتحقق لم يحققها عنصر واحد من عناصر الإنتاج، حتى ولو كان عنصر التنظيم، بل لقد أسهمت كل عناصر الإنتاج في تحقيق هذا الربح، فبدون هذا الإسهام الجماعي ما كان للربح من وجود. فمثلا الربح في المضاربة قد تحقق بفضل خدمة المال، وخدمة المضارب، وخدمة العمال، وخدمة الآلات والمعدات، لذلك فإن الربح لا يظهر إلا بتغطية رأس المال وشتى أنواع التكاليف. نلاحظ في المضاربة أن بعض العناصر تأخذ عائدها منذ البداية، مثل أجور العمال، والأماكن، والآلات، ويبقى صاحب المال والمضارب لا يأخذان شيئًا إلا بعد استيفاء حقوق أصحاب العوائد الثابتة، وما تبقى بعد ذلك يقتسمانه بينهما حسب النِّسَب المتفق عليها، ومعنى ذلك أن الربح هو العائد المتبقّي بعد أداء بقية العوائد، ولعله من الواضح أن كلاًّ منهما استحق الربح للاعتبارات التالية: