الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١١٠

أ – كل منهما قدم خدمة إنتاجية أسهمت في إنتاج هذا الربح دون أن يحصل على عائد آخر خلاف الربح، فإذا حُرم من الربح، فمعنى ذلك أنه قدم خدمة دون الحصول على العائد، وهذا مخالف للعدالة من جهة ومناقض لمقصود المشروع من جهة أخرى، إذ أن كلا منهما قدم خدمته للحصول على الأرباح.

ومن حق أي خدمة إنتاجية أن تُبذل مستهدفةً ذلك، سواء أكانت خدمةَ رأسِ مالٍ أم عملٍ أم أرضٍ، كما أن من حقها أن تبذل بهدف الحصول على أجر محدد معين، ولا علاقة لها بالربح، تحقق أم لم يتحقق كَثُر أو قلّ، اللهم إلا الرأسمال النقدي فليس له الحصول على أجر معلوم لعدم استيفائه شرط جواز الإجارة.

ب ـ إن كلاّ منهما تحمل المخاطرة في هذا العمل الإنتاجي، فصاحب المال خاطر به، من حيث تعرضه للخسارة وللضياع، وعدم التأكد من سلامته ومن تحقيق الأرباح، وكان له أن يدفعه لتقديم الخدمات الإنتاجية نظير عوض معلوم ثابت ولا مخاطرة فيه، إن كان مالا عينيا أو يحوله إلى ذلك ويؤجره إن كان مالا نقديا، والمضارب هو الآخر قد خاطر بجهده وعمله، وهو معرض لعدم الحصول على أي عائد إذا لم يربح المشروع، وكان له أن يبذل جهده وخدمته الإنتاجية بأسلوب لا يعرضه لهذه المخاطرة وذلك بأن يعمل بأجر معين.

إذن، عنصر المخاطرة، هنا ممتزج بتقديم الخدمة الإنتاجية مبرر للحصول على الأرباح التي تتحقق. ومن فقهائنا من برز لفظ المخاطرة في تبرير الربح، ومنهم من استخدم مفهوم الضمان في تبريره.(1)

ثالثا: إعادة التوزيع ـ التوزيع التوازني:

إذا كان التوزيع الوظيفي يقوم على العناصر المساهمة في العملية الإنتاجية ينبني على الإنتاج والمعاوضة واعتبارات السوق، فإن إعادة التوزيع تنبني على اعتبارات دينية وخلقية واجتماعية أي اعتبار الحاجة، وهو ما يعبر عنه بالتحويلات الإنتاجية

(1) : انظر: الكاساني: بدائع الصنائع: ج:7، ص: 3545

ابن بركة: الجامع، ج:2 ص: 370.

١٠٩ / ١٨٧