الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١١١

وإعادة التوزيع في الإسلام قد تكون نتيجة سياسات مالية واجتماعية تتخذها الدولة، أو نتيجة تصرفات طوعية للأفراد، وبعبارة أخرى قد تكون إلزامية، كما في الزكاة، ونفقات الأقارب، والمواريث، والكفارات، والنذور، أو طوعية كما في صدقات النافلة، والهبات والوصايا، والإلزامية والنذور قد تلزم بها الدولة، كالزكاة والوظائف على أموال الأغنياء.

ولا يشترط في إعادة التوزيع أن تكون مبنية على معيار الحاجة فقط، بل قد تكون مبنية على معيار الصلة والود، كالهدية وما في معناها.

مضمون ونطاق إعادة التوزيع:

يؤمن الإسلام بضرورة تداول الدخول والثروات بين مختلف أفراد وجماعات المجتمع الإسلامي عامة، ونلاحظ أن نطاق هذا التداول يمتد على مستوى الأموال، فيشمل الثروات ورؤوس الأموال، ولا يقتصر على الدخول فقط، فثروة المرء ورأسماله يرد عليهما إعادة التوزيع، ويرد عليهما التداول مثل دخله تماما، كما أن نطاق إعادة التوزيع يمتد على مستوى الأفراد ليشمل من جهة كل الأفراد والفئات المحتاجة بغض النظر عن علاقة القرابة أو الجوار، ومن جانب آخر فإن نطاق إعادة التوزيع لا يقف عند حد تحويل جزء من الدخل والثروة، بل يمتد ليشمل تحويل الثروة كلها وإعادة توزيعها في حالات معينة، كما أن نطاق التوزيع يمتد ليشمل الدورية والتكرار بشيء كبير من الانتظام قد يكون كل عام، وقد يكون كل نهاية فترة إنتاجية، وقد يكون كل جيل أو نهاية عمر الإنسان.

المرتكزات الأساسية لعملية إعادة التوزيع:

عندما أقام الإسلام نظاما تكفَّل بصفة مستمرة بعملية إعادة التوزيع، بما تتضمنه من التداول المستمر للدخول والثروات بين مختلف أفراد المجتمع، فإنه قد انطلق في موقفه هذا من مرتكزات معينة منها:

1 - القاعدة الأولية أن المال بشتى الصنوف دَخلاً كان أو ثروةً، إنما هو في حقيقة الأمر ملك لله عز وجل، وأن ملكية من اكتسبه هي ملكية منبثقة وقائمة على أساس هذه الملكية الحقيقية، وأن هذه الأموال قد خلقها الله للبشر جميعا، وليس لفئة معينة دون فئة، وفي ضوء

١١٠ / ١٨٧