الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١١٢ذلك وفي ضوء اختلاف الأفراد وقدراتهم الإنتاجية، كان لا بد من وجود نظام يكفل بصفة مستمرة إعادة توزيع الدخول والثروات.
2 - اعتراف الإسلام بالملكية الخاصة وإقراره بها، ولا شك أن وجود هذه الملكية يعتبر شرطا ضروريا لإمكانية قيام فكرة إعادة التوزيع، ولولا وجود هذه الملكية لما كان هناك مبرر لإعادة التوزيع.
3 - اعتناق الإسلام مبدأَ "التوازن الاجتماعي"، فالمجتمع الإسلامي مجتمع يتسع للتفاوت في الدخول والثروات، ولكنه لا يتسع لانحصار الدخول والثروات في فئة، وحرمان فئة أخرى منها، وقد قال الله تعالى: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾ (الحشر:07)
ويكتسب مبدأ التوازن الاجتماعي وأهميته على أكثر من صعيد، فمن الناحية الاقتصادية: لا يتأتى تحقيق عزّ اقتصادي مستقر ومتواصل في غياب التوازن الاجتماعي، ومن الناحية الاجتماعية: لن يوجد أمن واستقرار اجتماعي، ولا تكاتف وتعاون وتماسك بين فئات المجتمع في غياب التوازن الاقتصادي، وبغياب التوازن تقوم الانقلابات والثورات، وتضطرب المجتمعات وتتبدل الأنظمة والمذاهب.
والواقع أن التوازن الاجتماعي هو هدف تتوخاه كافة الأنظمة والمذاهب، ولكنها تختلف في الوسائل والمناهج الموصلة إليه، فقد اتخذ الاقتصاد الاشتراكي إلغاء الملكية الخاصة وسيلة لتحقيق التوازن، واتخذ الاقتصاد الرأسمالي لتحقيقه الإيمانَ المطلق بالملكية الخاصة الأصلية والشاملة، مع قيام نظام للتحويلات المالية من الأغنياء للفقراء عن طريق الضرائب أساسا، والواقع أن كلا النظامين قد أخفق في موقفه، فالاقتصاد الاشتراكي قد حاول إقامة أو تحقيق هدف ولكن على حساب قاعدة أخرى لا غنى عنها وهي الاعتراف بالجهد البشري وبملكية هذا الجهد لثمرة جهده، والاقتصاد الرأسمالي لم يعِ حقيقة هامة وهي أن التحويلات المالية الرسمية هي أعجز ما تكون في ضوء سيادة فلسفة الملكية الفردية الأصلية والذاتية.
أما الاقتصاد الإسلامي فلم يحقق هدفا على حساب الآخر، فاعترف بالملكية الخاصة، ولكنها ملكية غير وحيدة بل بجوارها الملكية العامة، وغير أصلية بل منبثقة عن ملكية الله تعالى، فاعترافه بذلك حقق هدفا لا غنى عنه وهو ملكية الإنسان لثمرة عمله وجهده، وفي الوقت