الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١١٣

نفسه قدّم من الأدوات والوسائل ما يكفل تحقيق هدفه الثاني: "التوازن"، فأوجد الملكية العامة وهي ضمانة قوية لتحقيق التوازن. كما أن انبثاق الملكية الفردية عن الملكية الأصلية هو الآخر يقدم ضمانة قوية لتحقيق التوازن. وقيام نظام التحويلات والتداول -بنطاقه الواسع وأبعاده المتعددة- يقدم هو الآخر ضمانة قوية لتحقيق التوازن.

وسائل وأدوات إعادة التوزيع:

إن طبيعة وسائل إعادة التوزيع في الإسلام تتميز أنها التزامية وإلزامية بمعنى أن الفرد صاحب الدخل والثروة ملتزم التزاما ذاتيا أمام الله تعالى بالقيام بإعادة التوزيع، وأنيط به القيام بذلك بنفسه، وهو ملتزم بأداء الزكاة، وعليه أن يؤديها سواء أطلبت منه الدولة ذلك أو لم تطلب، فإذا أدّى ما عليه من التزام فذلك هو المطلوب، وإلا تدخلت الدولة وألزمته بذلك. والأمر كذلك في الميراث. والأمر إذا توفر له الالتزام الذاتي مع الإلزام الخارجي كان أقرب ما يكون إلى التنفيذ.

إن أدوات التوزيع لا تقف عند إعادة توزيع الدخل، بل تمتد لإعادة توزيع الثروة، ومعنى ذلك أن عملية إعادة التوزيع ليست عملية إحسان اختياري أو فردي، وإنما هي حقوق لأصحابها، ولهم المطالبة القانونية بها، كما أنها ليست عملية شكلية لا أثر لها، وإنما هي عملية تؤدي فعلا إلى تداول الأموال دخولا أو ثروات.

أمثلة لوسائل إعادة التوزيع:

لقد تعددت وسائل إعادة التوزيع في الإسلام من أدوات إجبارية وأدوات تطوعية تتفاعل وتتكامل في إيجاد عملية إعادة توزيع فعالة ومتجددة ومنها:

الزكاة، الميراث، إعادة توزيع الثروات الإنتاجية الطبيعية المعطلة، الإنفاق الطوعي، الكفارات.

أ ـ الزكاة:

من جانبها التوزيعي، إنها حقيقة مركبة من اقتطاع وإعطاء، فتأثيرها مزدوج، وهي ركن من أركان الإسلام ترتبط بالمال عندما تتحقق فيه شروط معينة، وكل من بلغ النصاب

١١٢ / ١٨٧