الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١١٤وجبت عليه ولو كان طفلا أو جنينا، فنطاقها واسع يشمل كل الأموال النامية رغم أن نسبتها ضيلة مقارنة بالنظم الوضعية، إذ تتراوح نسبة الزكاة ما بين 2.5 % و20 % وقد حدد الشارع مصارفها الثمانية، وهي تحويلات مخصصة للفقراء ولبقية المصارف، ولا يستفيد منها الأغنياء، وهي تغاير الضريبة التي يستفيد منها الأغنياء والفقراء، كما أنها لا تتجه لإعطاء الفقراء المزيد من القوة الشرائية وإنما تتجه أساسا إلى إعطائهم المزيد من القوة الإنتاجية. وهي بذلك تساهم في إقامة توازن اقتصادي واجتماعي فعال.
ب ـ الميراث:
يعتبر الميراث بنظامه الإسلامي أداة أساسية من أدوات تداول الثروات في المجتمع الإسلامي، ومن ميزات هذا النظام أنه التزامي إلزامي، إنه يعيد توزيع الثروة بشتى أشكالها وصنوفها، وإنه يمتد ليشمل أفرادا عديدين لهم علاقة واتصال بصاحب المال، ومعنى ذلك أن الثروة لا تنتقل من شخص لشخص واحد عادة، وإنما تنتقل إلى عدة أشخاص.
ج ـ إعادة توزيع الثروات الإنتاجية الطبيعية المعطلة:
في كثير من الحالات وجدنا أن من عطّل مصدرا طبيعيا للثروة عن التشغيل، فإن المصدر يُخرج من تحت يده ولا يُقرّ عليه، ومن أمثلة ذلك: الأرض المقطَعة للفرد من قبل الدولة، فإذا عطّلها الفرد عن الإنتاج، واستدام في عدم إعمارها، فإنها تؤخذ منه. وفي ذلك وجدنا سيدنا عمر رضي الله عنه يقول لبلال المُزَني: "إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقطعك لتعمل وتعمِّر، فخُذ ما قدرتَ على عمارته ورُدّ الباقي"(1)، ومن ذلك أيضا الأرض المحجَّرة، فإذا لم تُحيَ في فترة محددة، تُؤخذ من صاحبها، وتسلم لمن يحييها.
د ـ الوظائف ـ الضرائب:
(1) - رواه القاسم بن سلاّم بلفظ: " … عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان زمان عمر قال لبلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي".
الأموال للقاسم بن سلام - كتاب أحكام الأرضين في إقطاعها، باب إحياء الأرضين واحتجارها، والدخول على من أحياها - حديث: 612.