الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١١٥

إذا لم تكف الإيرادات العادية التي تمول بيت المال بالنفقات العادية، يحقّ لولي الأمر أن يُوظِّف على أموال الأغنياء ما يسد حاجة بيت المال إلى نفقات ضرورية لسد تلك الحاجات، وذلك وفق شروط معينة حددها الفقهاء، يقول الإمام الجويني: "لابد من توظيف الأموال يراها الإمام قائمة بالمؤن الراتبة، أو مدانية لها، و إذا وظف الإمام على الغلات و الثمرات أو ضروب الزوائد و الفوائد من الجهات .... "(1)

هـ الإنفاق التطوعي:

لقد فتح الإسلام الباب أمام الأفراد للإنفاق التطوعي على مصراعيه، محفّزا لهم في ذلك بأبلغ أنواع التحفيز، والقرآن الكريم حافل بالآيات الكريمة التي تقدم أكبر قدر ممكن من الحوافز لإقبال الفرد على ذلك طائعا مختارا.

و ـ الكفارات:

لشدة اعتناء الإسلام بتحقيق التوازن الاجتماعي وتداول الدخول والأموال بين الأفراد نراه قد جعل كفارة بعض الأخطاء التي يرتكبها الإنسان هو الإنفاق على الفقراء، وقدمه على الصيام لما في الإنفاق من مقصد سد حاجة الفقراء، مثل كفارة اليمين وكفارة الظهار وفي كفارة الفطر من رمضان، فالإسلام جمع بين تكفير الذنوب والإنفاق في مثل هذه الكفارات.

هذه أمثلة لما قدمه الإسلام من أدوات إعادة توزيع الدخل والثروة بين الأفراد، ومنها يتضح أن الإسلام قد عُني أيما عناية بمسألة إعادة التوزيع، وعلينا أن نلاحظ ملاحظة على جانب كبير من الأهمية وهي أن مسألة التوازن الاجتماعي، أو عدالة التوزيع لم يعالجها الإسلام على مستوى إعادة التوزيع فقط، بل عالجها من المنبع والأساس على مستوى مصادر الثروة أولا، إيمانا منه بأن المعالجة على مستوى إعادة التوزيع وحدها غير فعالة، وأن الأسلوب الأمثل إنما هو المعالجة الشاملة التي تبدأ على مستوى التوزيع الأولي، وتنتهي بمستوى إعادة التوزيع.

(1) : الجويني غياث الأمم، ص:199

١١٤ / ١٨٧